عبد الملك الجويني
432
نهاية المطلب في دراية المذهب
وإن قلنا : يبقى ( 1 ) على ملك الميت من التركة مقدارُ الدين ، ويثبت الإرث في الزائد عليه ، فتثبت الشفعة للابن الوارث بسبب النصف الذي بقي له . ولو كان للابن في هذه الدار شركٌ قديم ، مثل أن كان الأب يملك فيها ثلثا ، وكان للابن ثلثاها ، وقيمة الثلثين ألفان ، والدين ألف ، فإذا فرض بيعُ بعض الدار في الدين ، والتفريع على الجديد ، فلا شفعة للوارث ، فإن الذي بيع كان ملكاً للوارث على الجديد . وإن فرعنا على القديم ، فيثبت حق الشفعة للابن بملكه القديم ، من غير حاجة إلى تفصيل . هذا هو المذهب . وفي نقل الأصحاب كلامَ ابن الحداد خبطٌ وتخليط ، لم أوثر ذكرَه ؛ فإن الحق الذي لا محيد عنه ما ذكرناه ، فما وافق ما قدمناه ، فهو سديد ، وما خالفه ، فهو غلط غيرُ معتدٍّ به . فرع : 4840 - الوصي إذا باع شقصاً من دارٍ للطفل ، وراعى شرطَ الغبطة ، والمصلحةِ في بيع العقار ، كما قدمناه في كتاب البيع . وكان للوصي شِرْكٌ في تلك الدار ، فلو أراد أخْذَ ما باعه من ملك الطفل بحق الشفعة ، قال الشيخ أبو علي : ليس للوصي ذلك . بإجماع الأصحاب ، والسبب فيه أنه قد يتهم ، فيقال : إنما باع ليأخذ ، وهذا الباب محسوم ، سواءٌ وافق الغبطة الظاهرة ، أو لم يوافقها . وإنما منعنا الوصي من بيع مال الطفل من نفسه ، وتولِّي طرفي العقد ؛ لأنه ليس متعلقاً بما يدل على الشفقة التامة ، وتولي طرفي العقد يُشعر بالتهمة ، فالمعنى الذي لأجله امتنع عليه بيعُ مال الطفل من نفسه ، امتنع عليه أخذ ما يبيعه بالشفعة . والأب لما تولى طرفي العقد ، وملك أن يبيع مال الطفل من نفسه ، فلا جرم لو باع الشقص من مال الطفل ، وله شركٌ قديم ، فله أخذه بالشفعة . هذا ما حكاه الشيخ أبو علي . وقال : لو اشترى للطفل شقصاً من دارٍ ، وكان له شرك قديم فيها ، فله أخذ ما اشتراه بالشفعة ، فإن هذا لا تهمة فيه ؛ إذ هو المشتري
--> ( 1 ) ( ت 2 ) ، ( ي ) ، ( ه - 3 ) : يقرّ .